ذكريات النضال ...
الإتحاد العام التونسي للطلبة
السبيل أونلاين – تونس - خاص - دشن نشر تسجيلات تاريخية حول بعض فعاليات النشاط ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
لحظات قاسية في انتظار حكم ...
الاسلاميون
لحظات قاسية في انتظار حكم الإعدام الخميس27 أوت ،الساعة منتصف النهار. غادرنا قاعة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
قلم أم زياد يرثي شهيد ...
سنوات الجمر
مقال السيدة أم زياد في رثاء زهير اليحياوي ************************************ زهيري أنا أشعر بأن ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
جمعية ضحايا التعذيب بتونس ...
الانتهاكات بعد الثورة
ادانت  جمعية ضحايا التعذيب في تونس (AVTT)  الاعتقال التعسفي للمدون ياسين العياري ، ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
ثورة 14 جانفي
ثورة 14 جانفي
الثورة التونسية (والتي تعرف أيضًا بثورة الحرية والكرامة أو ثورة 17 ديسمبر أو ثورة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
توفيق بن بريك: ما أحلى ...
سنوات الجمر
الأمور لا تسرّ في البلاد. السماء لا تمطر و المخزن مطمور تحت الإفلاس و الناس خرجوا ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
أسباب ثورة 14 جانفي 2011: ( ...
ثورة 14 جانفي
  من المُثير لحفيظةِ كلّ متتبّع و دارس للشّأن التُّونسي، بعينٍ ثاقبة و لُبٍّ يقِظ ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2007 : محمد عبو في حوار مع ...
حرية التعبير
الأستاذ محمد عبو، أنتم دخلتم السجن في شهر مارس سنة2005 ولم يكن يقيم حينها في السجون ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 منظمة حرية و إنصاف ترفع ...
الانتهاكات بعد الثورة
أكّدت رئيسة منظمة “حريّة و انصاف”  المحامية إيمان الطريقي أنّ  محمّد علي ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
:2004 هيومن رايتس:الحبس ...
الانتهاكات قبل الثورة
تونس :الحبس الانفرادي الطويل الأمد للسجناء السياسيين تـلـخـيـص ما برحت الحكومة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الانتهاكات ما بعد ...
الانتهاكات بعد الثورة
مثلت الاغتيالات السياسية بعد الثورة اشكالا كبيرا حيث لم نكن على علم دقيق بها كما ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
قلم أم زياد يرثي شهيد ...
سنوات الجمر
مقال السيدة أم زياد في رثاء زهير اليحياوي ************************************ زهيري أنا أشعر بأن ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
قصة مقتل المناضل النهضاوي ...
الاسلاميون
  المجرمون : بن علي و عبد الله القلال و محمدعلي القنزوعي وحشية تفوق الخيال أسفرت ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
فوزي الصدقاوي:  السجناء ...
الاسلاميون
لم يَعُد السؤال عن محاكمات التسعينات إن كانت تَوفرتْ على ضمانات وشروط المحاكمة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
لن ننسى..بقلم عبد الحميد ...
الاسلاميون
كنت كائنا بلا جذور. كنت أتخيل - في يقظتي- الجماعة يقتحمون علي مخبئي. وكانت كوابيسهم ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
البوليس يعجن والقضاء يخبز: ...
سنوات الجمر
    1- تصريحات الموقوفين والمتهمين من أجل الجرائم التي تسمى إرهابية المتواترة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2007 :  محمد عبو في حوار مع ...
حرية التعبير
  حاوره فوزي الصدقاوي حمدًا لله على سلامتكم الأستاذ محمد عبو، إستبشر اليوم24 ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
محنتنا مثلما يمكن أن تؤدي ...
سنوات الجمر
عبد الله الزواري:اجرى الحوار عمر المستيري    محنتنا مثلما يمكن أن تؤدي إلى ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
حوار مع الشخصيات الثمانية ...
الانتهاكات قبل الثورة
الجوع ولا الخضوع، ذاك هو الشعار الذي رفعته الشخصيات التونسية الثمانية، التي ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 لماذا أوقفوا محمد عبّو ؟
سنوات الجمر
بقلم  أم زياد  ألقت السلطة القبض يوم 2 مارس الحالي على فتى  من أنظف من أنجبت ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
سـحــنــون الـجــوهــري: ...
الاسلاميون
تمر بنا هذه الأيام ذكرى استشهاد الأخ سحنون الجوهري رحمه الله الذي قضى نحبه ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
شهداء المنافي :الشهيد قيس ...
الانتهاكات قبل الثورة
      شهيد المنفى الذي أوصى بعدم ارسال جثمانه الى الوطن المسبي توفي الشهيد الرجل ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2009 المناضل الحقوقي أحمد ...
الانتهاكات قبل الثورة
تعريف موجز بالأستاذ أحمد نجيب الشابي :- من بين أبرز شخصيات المعارضة التونسية .- ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
قائمة الشهداء الذين قتلهم ...
الاسلاميون
قائمة اولية: قائمة الأبرياء الذين قتلهم بن علي تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال داخل ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
فوزي الصدقاوي:على أي أرض ...
الاسلاميون
تسلمت السلطات التونسية السيد طارق الحجام من السلطات الإيطالية في إطار التنسيق ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
د. عزمي بشارة
ثورة 14 جانفي
 زمن الثورات وسرعة الضوء وتونسة العرب 1- تمضي الثورة في تونس في طريقها من إنجاز ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
حبيب الفني‬: شهيد الحركة ...
الاسلاميون
 شهيد الحركة الاسلامية ضحية الجنون والاختبال ..وسنوات من الموت البطيء حُكِمَ ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 دهاليز:  لطفي حيدوري
سنوات الجمر
الفضاءات الثقافية الكبرى تغلق نهائيا أو تدريجيا تمرّ هذه الأيام السنة الخامسة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
يوميات انتفاضة الحوض ...
ضحايا الحوض المنجمي
5 جانفي: اثر إعلان نتائج انتداب أعوان و كوادر شركة فسفاط قفصة التي تميزت ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
رسالة من السجين الناشط ...
الاسلاميون
السبيل أونلاين - تونس - رسالة زهير (عربي / فرنسي) - أكتب هذه الرسالة وأنا بسجن ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الوضع الدستوري للسلطة ...
الانتهاكات قبل الثورة
تعتبر قضية الإصلاح السياسي التي تتكثف حولها الضغوط الداخلية و الدولية أحد أهم ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
برج الرومي : سجين يحرم من ...
الانتهاكات بعد الثورة
برج الرومي : سجين يحرم من الدواء و يتعرض للعنف حتى فقدان البصر بإحدى عينيهمحمد ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
شهادات عن ظروف استشهاد ...
الاسلاميون
السبيل أونلاين - تونس - خاص لقناعتها بإستشهاد إبنهم فيصل بركات تحت التعذيب قدمت ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
1حوارات وراء القضبان :عبد ...
الاسلاميون
حوارات وراء القضبانكي لا تتكرّر الجريمة. صاحبنا من مواليد السادس عشر من ماي ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
تونس: الحجاب والمحجبات تحت ...
الاسلاميون
السبيل أونلاين نت - هل هو علامة على انبعاث التدين من جديد في تونس أم هو ظاهرة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الانترنت والمقص في تونس / ...
حرية التعبير
القصة الكاملة (3/3)العين بالعين .. والانترنت بالانترنت !تشتهر تونس بأنها أولى الدول ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
رسالة من وراء القضبان ...
الانتهاكات بعد الثورة
باسم المنتقم القهار من خلف أسوار السجن المدني بالمرناقية، اتوجه بهذا البلاغ ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الحاج حمادي بن عبد ملك ...
الاسلاميون
  prison civile de Tunis le 05 janvier 2001 Louange à dieu . A mes chers enfants et à ma fidèle compagne . Bonne et heureuse année et je ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 قائمة الأبرياء الذين ...
الانتهاكات قبل الثورة
قائمة الأبرياء الذين قتلهم بن علي تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال داخل وخارج ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
بيان المرصد التونسي ...
الانتهاكات بعد الثورة
باردو في 27 ديسمبر 2014.بيان إنّ المرصد التونسي لاستقلال القضاء وبعد وقوفه على ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 لم تنتحر...
الاسلاميون
لم تنتحر..." آمال.هي قصة واقعية بحيثياتها وتفاصيلها إلا اسم التلميذةنُشرت بتونس ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
25 سنة على حركة فيفري 90 ...
الإتحاد العام التونسي للطلبة
3 / وقائع "حركة فيفري 1990 ":     بعـد العطلة الشتوية لم يكن هــناك ما يـدل على ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
25 سنة على حركة فيفري 90 ...
الإتحاد العام التونسي للطلبة
  الحركة الطلابية تكشف وجه نظام بن علي القمعي وتستشرف لمجتمعها طريق ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2حوارات وراء القضبان :عبد ...
الاسلاميون
 16.لاحظنا من خلال عديد الحوارات مع مساجين سابقين و من خلال متابعة ما يكتب، ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الانترنت والمقص في تونس / ...
حرية التعبير
القصة الكاملة (1/3) نظرة عامة للوهلة الأولى تبدو تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادىء ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الثورة التونسية... في عيون ...
ثورة 14 جانفي
  الثورة التونسيّة.. في عيون الصحافة الدولية تصدرت الانتفاضة التونسية التي ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
شهيد الانترنات رقم 1
حرية التعبير
ﺯﻫﻴﺮ ﺍﻟﻴﺤﻴﺎﻭﻱ (8 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ 1967 - 13 ﻣﺎﺭﺱ 2005 ) ﻫﻮ ﻧﺎﺷﻂ ﻭ ﻣﺪﻭّﻥ ﺗﻮﻧﺴﻲ ، ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
Hommage à l’homme libre, Zouhayer Yahyaoui
سنوات الجمر
 Sihem Bensedrine:16-juillet-2003 Comme chaque année, le mois de juillet porte les espoirsde libération pour les prisonniers au zénith, pour ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
تونس:التسلسل الزمني لثورة ...
ثورة 14 جانفي
من كان يعتقد أن الصفعة التي تلقها الشاب محمد البوعزيزي يوم 17 ديسمبر 2010ستغير مجرى ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
دادي بن دادة مأساة الرجال
الاسلاميون
              هكذا بدأ حديثه ...قلت لك لا أملك جواب! فعلقت بين طويلةٍ لسة ساعات ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
أكتوبر 2014 :وفاة إبن ...
الانتهاكات بعد الثورة
  “محمد علي السنوسي” من متساكني الملاسين و حسب شهادة أفراد عائلته و جيرانه تعرّض ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
شباب الأنترنت بجرجيس: عبد ...
ضحايا قانون الإرهاب
 الخميس  السادس من فيفري 2003 أعتقل الشاب عمر فاروق شلندي وكان آن ذاك لم يتجاوز ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
حوارات وراء ...
الاسلاميون
المهندس رضا السعيدي قبل السجن و بعده!!! من ساحات النضال بالجامعة التونسية إلى ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
ردا على الهادي يحمد :مجموعة ...
الانتهاكات بعد الثورة
بعد أن قام الصحفي بجريدة حقائق أونلاين الهادي يحمد ،في حوار له على القناة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
عشق في الزّنزانة رقم 7 ... ...
حرية التعبير
التحفت بالغطاء و أسندت ظهري إلى جدار زنزانتي في هذه الليلة الباردة التي عصفت ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
السجون الخاصة: سامي نصر
سنوات الجمر
عرفت مؤسسة السجن العديد من الأنظمة السجنيّة المتعاقبة والمتزامنة في نفس الوقت، ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
السجون التونسية “تنتهك ...
الانتهاكات قبل الثورة
بقلم : هبة صالح  مراسلة بي بي سي في القاهرة  تقول منظمة “هيومان رايتس ووتش” ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الاختفاء القسري والسجون ...
الانتهاكات بعد الثورة
عامان بعد الثورة ولا تزال الكثير من المواضيع بمثابة المناطق المحرمة ومن قبيل ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
جويلية 2014:خطأ في مداهمة ...
الانتهاكات بعد الثورة
تعرضت منزل السيد محمود السويهي إلى مداهمة عشوائية على وجه الخطأ من قبل فرقة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
Un régime en délabrement face à une opposition ...
سنوات الجمر
Cette rentrée politique n’est pas la plus aisée qu’ait vécu le régime de Ben Ali. La nature s’est mise de la partie pour lui compliquer ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
قصة شهيد التعذيب سحنون ...
الاسلاميون
  سحنون بن حمادي الجوهري من مواليد 21 أكتوبر ـ 1953 بتونس ـ تخرج من كلية الشريعة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق ...
الانتهاكات بعد الثورة
على إثر اعتقال المدون التونسي ياسين العياري لدى وصوله إلى مطار تونس قرطاج الدولي ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
وفاة الشاب أكرم الشريف تحت ...
الانتهاكات بعد الثورة
نشر الصحفي المستقل ماهر زيد على صفحته في أحد المواقع الإجتماعية صور  الشاب أكرم ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
صرخة والد المعتقل بسجن ...
ضحايا قانون الإرهاب
إبنى حفظ القرآن في سن 14 سنة..وأمّ الناس في التراويح البوليس سرق فرحة الحياة من ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
حريات.. حريات.. لا رئاسة مدى ...
حرية التعبير
بقلم: فوزي الصدقاوي إعتاد الحقوقيون في بنزرت أن لا يتخلّفوا يوم العيد عن تهنأة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
ضابط وحقوقيون: “تواصل ...
الانتهاكات بعد الثورة
قال الضابط بإدارة السجون والإصلاح عبد الرؤوف عطية، “إن التجاوزات والانتهاكات في ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
كمال المطماطي..الشهيد الحي ...
الاسلاميون
السبيل أونلاين  بعد مرور أكثر من 18 عاما على ذكرى وفاة الشّهيد كمال المطماطي ، ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
أم زياد:ناري على جرجيس ! ...
ضحايا قانون الإرهاب
 (محاكمة شبّان جرجيس كما لو كنت حاضرا) أهالي جرجيس فيما يبدو لا يحبّون تلك ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الخنوع أو الجوع
سنوات الجمر
السيد عمار بن علي الصغير الراشدي صاحب بطاقة تعريف رقم03167875 و الصادرة بتاريخ 16 ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 محمد المنصف المرزوقي
ثورة 14 جانفي
ماذا بعد الشوط الأول من الثورة العربية ؟ الثورة هي اللحظة التاريخية التي تمهد ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
بيات شتاوفر:تونس في سجن ...
ضحايا قانون الإرهاب
تقوم الحكومة التونسية باتخاذ إجراءات قاسية ضد الشباب من مستخدمي الانترنت، الذين ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2007 : علي العريض في حوار مع ...
الاسلاميون
القيادي الإسلامي و الناطق الرسمي باسم حركة النهضة سابقاً ، المهندس علي لعريض هو ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
خفايا و أسرار يوم 14 جانفي : ...
الانتهاكات قبل الثورة
على امتداد أشهر عدة، تتالت الروايات والتأويلات لما جدّ من أحداث مثيرة أيام ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الانترنت والمقص في تونس / ...
حرية التعبير
القصة الكاملة (2/3) الحجب والرقابة والمصادرة تعرضت الأمم المتحدة لسيل من انتقادات ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
صديقنا الجنرال  زين ...
سنوات الجمر
تأليف : نيكولا بو ,جان - بيير توكوا "... في المغرب ، كان دوما من المستحيل انتقاد ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
ألم ووجع :إلى متى ننتظر ...
الانتهاكات بعد الثورة
العميد المتقاعد الهادي القلسي احد ضحايا قضية براكة الساحل نحن اخترنا الانضباط ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
لدكتور منصف بن سالم يروي ...
الاسلاميون
لسبيل أونلاين - تونس - تقرير خاص - كيف يمكن أن أفصّل في هذه المعاناة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
حوارات وراء ...
الاسلاميون
س12/ متى مكنت من فراش فردي؟ ومتى عرضت على الفحص الطبى؟ ج12/ لم يقع تمكيني من فراش ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
عادل الثابتي في ذكرى شهداء ...
الإتحاد العام التونسي للطلبة
3جانفي 1984 - 3 جانفي 2015  اليوم تحل الذكرى 31 لأحداث ثورة الخبز المجيدة .. قرر الشباب ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 ‬‬راضية النصراوي  ...
الانتهاكات بعد الثورة
قالت رئيسة منظمة تونسية تعنى بمناهضة التعذيب في البلاد يوم الثلاثاء ان التعذيب ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
الدكتور منصف بن سالم يروي ...
الاسلاميون
لسبيل أونلاين - تونس - تقرير خاص - يطول الحديث عن محنة البروفيسور الدكتور اللامع ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
2007 : علي العريض في حوار مع ...
الاسلاميون
- بمناسبة النقاش الدائر حول قضايا المرأة في منتدى الحوار لهيئة 18 أكتوبر أكدتم في ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
صبرا آل جرجيس فإن موعدكم ...
الاسلاميون
عندما نظرت الى صور شبان جرجيس لم أجد في عيونهم سوى مزيجا من براءة الطفولة وشقاوة ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 قائمة اسمية بجلادي وزارة ...
الانتهاكات قبل الثورة
أعادت صحيفة"الجرأة"نشر القائمة الاسمية لعدد من جلادي وزارة الداخلية [قائمة العار] ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
ماذا حدث في الحوض المنجمي ؟
ضحايا الحوض المنجمي
  ماذا حدث في الحوض المنجمي أثناء شهر أوت ؟استفسارات وقلق كبير لغياب الطريق ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
هذا ماذا قالته زوجة عدنان ...
ضحايا الحوض المنجمي
زرنا الأخت "جمعة الحاجي" زوجة المناضل المعتقل عدنان الحاجي فوجدناها امرأة تختزل ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
بشيرة بن مراد تحت الإقامة ...
حرية التعبير
بشيرة بن مراد أعظم امرأة تونسية قضت عمرها تحت الإقامة الجبرية الجدة و الأم و ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة
 إلى روح والدة الشهيد ...
الإتحاد العام التونسي للطلبة
بسم الله حبيب الشهداء نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 11 - 2009   صبرا آل عثمان فإن موعدكم ...
إقرأ المزيد تكبير الصورة

آخر الأخبار هيئة الحقيقة والكرامة

Recrutement



L’instance Vérité & Dignité se propose de recruter pour son organe exécutif les spécialités suivantes (par voie contractuelle ou sur demande de détachement):

إقرأ المزيد


وفد من الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة يزور المغرب

الرباط – يستقبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان من فاتح إلى 5 شتنبر المقبل وفدا من الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة، في إطار مهمة للاطلاع على التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية

إقرأ المزيد


Loi organique 2013-53 du 24 décembre 2013, relative à l’instauration de la justice transitionnelle et à son organisation

Loi organique 2013-53 du 24 décembre 2013, relative à l’instauration de la justice transitionnelle et à son organisation.
Au nom du peuple,
L’assemblée nationale constituante

إقرأ المزيد


مسابقة لاختيار شعار ورمزلهيئة الحقيقة والكرامة

تعتزم هيئة الحقيقة والكرامة اجراء مسابقة لاختيار شعار ورمز لها، يجسّدان أهداف مسار العدالة الانتقالية. فعلى الرّاغبين في المشاركة من الفنّانين وخاصّة الشّباب أن يرسلوا مشاريعهم عن طريق الوسائط التالية :

إقرأ المزيد



1حوارات وراء القضبان :عبد الحميد الجلاصي

حوارات وراء القضبانكي لا تتكرّر الجريمة.

صاحبنا من مواليد السادس عشر من ماي 1960 بقرية بوحبيب من ولاية نابل… انتقل بعد حصوله على الشهادة الابتدائية إلى قليبية حيث أتم دراسته الثانوية.

 

واصل تعليمه العالي بمدرسة المهندسين بقابس و منها تحصل على شهادة الهندسة و تخرج منها بدرجة مهندس أول / اختصاص كيمياء في دورة 1986..

انخرط في العمل الإسلامي منذ أواخر السبعينات، وعرفته ساحات الجامعة وجها من وجوه الجناح الطلابي للفصيل الرئيسي من الحركة الإسلامية على الساحة التونسية: حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة حاليا) حيث زاوج بين العمل الثقافي في الأطر القانونية و النشاط السياسي…..

عند تخرجه من الجامعة، التحق بالهياكل المركزية للحركة، و تدرج في سلم المسؤوليات حتى أصبح عضوا في مكتبها التنفيذي، مسؤولا عن قسم العمل الداخلي المهتم بالتنظيم و الهيكلة..

عرف السجن مرات عديدة، فكانت أول تجربة له سنة 1985عندما كان طالبا و قضى وراء القضبان أشهرا قليلة.

و سجن ثانية في الحملة الكبرى التي شنها النظام البورقيبي على الحركة في أواخر عهده ( 1987)

و سجن ثالثة سنة 1991 و لم يطلق سراحه إلا مؤخرا ( نوفمبر 2007) بعد قرابة 17 سنة سجنا في ظروف تفتقر إلى كل ما له علاقة بالإنسانية..

و إن عدنا للعائلة، قلنا إنه سليل عائلة مناضلة لحقها ما لحق الآلاف من عائلات الإسلاميين من اضطهاد     و تنكيل و أذى تفنن النظام الحاكم في تسليطه على معارضيه عامة و على الإسلاميين خصوصا..يعيش أحد أشقائه في الغربة منفيا منذ قرابة العشرين سنة، و سجن آخران، و نالت يد الظلم و الاستبداد زوجته السيدة منية إبراهيم اذ سجنت سنة 1994… و تعرض الجميع إلى أصناف المضايقات طيلة سنوات، و لا يزال بعضها مستمرا إلى اليوم…حاورناه حول السجن و ظروفه، و كيف يمكن أن ينظر سجين سياسي للعالم من خلال ما أسماه” ثقب الإبرة” فكانت هذه الحصيلة

1.    1. هل دار  بخلدك يوما أن تكون وراء القضبان؟

حدّث أحد الأصدقاء قال:” دخل والدي، و كان ذا ثقافة فرنسية- مكتبتي، فوجد مجموعة من الكتب لم يكن يعرف أحدا من أصحابها، فسألني عنهم: كانت المكتبة تضم مؤلفات للإمام البنا ولسيد قطب           ولعبد القادر عودة ولباقر الصدر ولعلي شريعتي وزينب الغزالي… و كان فيها كتب لغيرهم.. ما لفت انتباه الوالد، يقول الصديق، أن يكون عدد ممن يعمرون المكتبة قد اختاروا طريق الشهادة، فسأل مستغربا: ألا تقرأ إلا لقتيل أو منفي أو سجين؟!”

يمكن أن نعتبر هذه القصة الحقيقية طرفة مما تحفل به الحياة من ملح و طرائف، نبتسم عند سماعها، ثم نمرّ…     و يمكن أن نتوقف عند ما تحمله من معان و مغاز عميقة

كان من حسن الحظ عندي أن تزامنت سنوات التحصيل العلمي مع حالة من الغليان والموران في مجالات الأفكار والمعتقدات والرؤى، وإذا ما اختار شاب، في تلك السن أن يتمرد و أن يرفض فستقوده مطالعاته إلى أصحاب الأفكار المتمردة، بألوانها المتعددة، وللأسف فإن المختلف والمتمرد يكون مخيرا عادة في البلدان المتخلفة بين التصفية، أو السجن، أو المنفى، و هي مصائر قد يفضي بعضها إلى بعض

وكنت- من حسن حظي أيضا، مولعا بأنواع من المطالعات المغضوب عليها و على أصحابها… و لكن ما قرب فكرة السجن، وفكرة المنفى، وفكرة المعتقل صنفان من الكتابة: المذكرات، والأدب وخاصة الرواية..

مع روايات فرجيل جيورجيو Les mendiants des miracles   و L’espionne  وخاصة                La 25ème heure اطلعت على نقد عميق للحضارة الغربية المادية بوجهيها الرأسمالي والشيوعي،           استفدتُ من تصوير دقيق للمعتقل وللمعسكرات ولآلة القمع الرهيبة تطحن الكرامة والإرادة والخيال   والإنسانية

رواية Arthur Koestler : Le zéro et l’infini كانت نقدا عميقا، بصياغة أدبية راقية من ماركسي قديم لفظاعات الستالينية، ولسجون ستالين وحملات تطهير ستالين..

نفس الفكرة  وجدتها عند ألكسندر سولجينيتسين، في عدد من رواياته وخاصةLe pavillon des cancéreux..

الذاكرة تشتغل الآن، تستحضر العناوين، تستحضر صور الجلادين وملاحم الضحايا ولكن الزمن فعل فعله: أتذكّر الكتب التي عودتني على عالم السجن، والمتابعة، والطحن، ودق العظام مثل كتاب Le journal d’un contre-révolutionnaire.. بعض هذه الكتابات، مثل كتابات فرجيل جيورجيو ذات أفق واسع، تسلط الأضواء على فظاعات النازية، والشيوعية، ولكنها تغوص عميقا في المشترك: في أعماق الحضارة المادية ذاتها، وبعض الروايات الأخرى ركزت على فظاعات أنظمة ” الديمقراطية الشعبية”..

هذه الروايات فرنسية اللسان… وتشير إلى تجارب بعيدة عنا بالجغرافيا… لكنها قريبة منا بالهمّ الإنساني،       ولأن ملوكنا وسلاطيننا لم يحرمونا من نصيبنا، فكان لنا من هذه الفظاعات نصيبنا الأوفى..

ولم يتخلف الأدب، ولله الحمد، وم تتخلف المذكرات الخاصة عن تسجيل ما به جاوزنا غيرنا حيث أننا    وبدلا من أن نتداول على السلطة تداولت فئات واسعة من نخبنا  ومثقفينا، وأهل السياسة فينا  على السجون، حسب عبارة رشيقة لأحد أساتذتنا الموقرين

كانت هذه الفظاعات من أعدل الأشياء قسمة بين نخبنا، إذا لم تحرم فئة من فئاتنا من نصيبها، ولا لون من الألوان من نصيبه.. غمرت هذه “النِّعم” مختلف ألوان الطيف… فقرأت شيئا مما كتب اليساريون والليبراليون عن السجن: الوشم للربيعي، نوال السعداوي، نبيل سليمان، جلبار نقاش، وبالطبع: شرق المتوسط لعبدالرحمان منيف، وقرأت البعض مما كتب الإخوان المسلمون عن  محنتهم: القابضون على الجمر، الطريق إلى الله ( نجيب كيلاني) ومذكرات المجاهدة زينب الغزالي “أيام من حياتي”… وقرأت شهادات جمع من اليساريين في مائدة مستديرة نظمتها مجلة “المغرب” سنة 1982 حول اليسار غير المنظم في تونس، كان من ضيوفها: نور الدين بن خضر(رحمه الله)، والهاشمي الطرودي، واستمعت إلى شهادات بعض من سبقني من إخواني قادة الحركة وزعمائها ومناضليها حول تجربتهم السجنية الأولى (1981-1984)، إضافة إلى جملة من الأدبيات الأخرى

هذا الرصيد من الأدبيات يكشف إلى حدّ ما صورة السجن، كما هي بالنسبة لمن تجرّأ على المعارضة في بعض مناطق العالم، وتحت نمط معين من أنظمة الحكم… فإما أن تكتفي بالتمتّع بما جاء في هذه الآثار الأدبية،       وتختار الفرجة والسلامة، وفي أحسن الأحوال الشفقة وربما التعاطف، وإما أن تقدم وبصرك حديد

اخترت الإقدام.. ولم يكن ذلك عن غفلة عن أعباء وتكاليف الطريق… أزعم أني لست مازوشيا و لا أجد أية متعة في تحمّل التعذيب، ولكني أعرف أن طريق زحزحة الأوضاع في مناطقنا يمكن أن يقود إلى ” المهالك”: القبر المجهول من المهالك، والجثة الملقاة في إحدى المزارع من المهالك، والسجن من المهالك، والمحاصرة من المهالك، والتجويع من المهالك، والمتابعة من المهالك، والجنون من المهالك، والانتحار من المهالك

لا أدعي بطولة، ولا شيء يميّزني في هذه المسألة عن عشرات الآلاف من أبناء نخب شرق المتوسط عمرت بهم السجون، من المحيط إلى الخليج  ومن الخليج إلى المحيط، ومن الشمال إلى الجنوب ومن اليمين إلى الوسط:     ومع ذلك يمكنني – وللأسف- التأكيد أن انقطاع طوابير المسوقين إلى السجون من أجل قناعاتهم و أفكارهم وآرائهم واختياراتهم السياسية ليس قريبا، وأن أجيالا أخرى ستحترق وسيتجرع الأبناء والزوجات، والآباء والأمهات من نفس الكأس التي تجرع منها أهلونا..فالسجن ليس عقوبة فردية يتحملها السجين منفردا بل هو عقوبة جماعية يتحمل أذاها ومعاناتها وتشوهاتها كثيرون من محيط السجين… استغربت لما وجدت وأنا أتصفح هذه الأيام مفكرة ابنتي مريم هذه الخاطرة عن السجن… سألتها: من كتب هذا؟ أجابت معتزة: قلمي.. كتبت بتاريخ 12 أفريل تقول: 2005 ” السجن كلمة قصيرة جدا لمعنى كبير جدا، السجن يعني الكبت و الترهيب والتعذيب.. فكيف يعبر الناس بهذه الكلمة الصغيرة عن هذا المعنى الكبير؟.”

لم نولد في بلد أنجزت أجيالها السابقة ثوراتها الثقافية والسياسية، وحققت استقلالها الوطني كاملا، ولدنا في شرق المتوسط، وعلمتنا دروس العقيدة والتاريخ، أن القانون الأعظم في حياة المجتمعات هو “قانون التدافع”: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” سورة البقرة، وعلمتنا أيضا أن لا شيء، لا شيء يتحقق “دون ثمن”، ودون تضحيات..

يمكننا أن نختار بين المجاراة والصمت، ولكن إن قرّرنا أن إنسانيتنا لا تساوي شيئا دون موقف، فالأرجح أن يكون السجن ثمنا يُتوجّب دفعه، إن الانتقال من دولة الهوى والشهوات والغريزة والرغبات إلى دولة القانون، مهما كانت مرجعيتها، العقل المستند إلى الحكمة والتجربة، أو العقل المقتبس من أنوار الشريعة وهديها لن تكون عملية سهلة، بل مسارا طويلا، معقدا، أحسن الخيارات فيه أخفها ضرّا

وقد يكون من أعظم الهدايا التي يقدمها جيلنا إلى الأجيال القادمة أن يساهم في تمييع فكرة السجن ذاتها. السجن مؤسّسة، والسجن عقلية، و السجن مناخ، و السجن سوط بيد الجلاد، يتلاعب به، ويلوح، ويبث به الرعب، والسجن هاجس يسكن الضحية، ويحوله إلى طريدة..

كيف ننزع من الجلاد سوطه؟ وكيف ننزع من الضحية هواجسها؟ بل كيف ننزع من المناضل أصلا الإحساس كونه ضحية؟

ننزع من الجلاد سوطه بأن نعلن جهارا في وجهه: سجنك لا يخيف.. وبأن نبحث عن  الصيغة المثلى التي تنقلب فيها الأدوار فيسجن السجين جلاده ويكشف زيف ما يدعيه حرية..

في وضع ما، في حالة ما، يصبح السجن دورا، والسجين صاحب رسالة..

لا يتعلق الأمر بأمراض نفسية، ولا بالتلذّذ بتحمل العذاب ولعب دور الضحية، بل بالوعي العميق بما تتطلبه المرحلة

الدخول للسجن لا يجب أن يكون هدفا..

و لكن التّهرب منه لا يجب أن يكون هدفا أيضا، لأن ذلك سيشكل عائقا أمام التقدم، وسيحدد سقفا لهدف التغيير، وخطاب التغيير، ومضمون التغيير

1.    2. الصورة التي كانت منطبعة في ذهنك عن السجن: هل وجدت في الواقع السجني ما يرسخها أو ما يناقضها؟

أحيانا تتمنى أن تكون مخطئا في أحكامك و تحاليلك السابقة، لن تخجل حينها من مواجهة نفسك والاعتراف بالخطأ تعلنها على رؤوس الأشهاد:” أيها الناس أشهدكم: لم يكن الأمر بالسوء الذي صُوِّر به، جرّتني خيالات الروائيين، وخصوصيات تجارب وأوضاع بعض أصحاب المذكرات، فظننت الأمر في بلدي على تلك الشاكلة، ولكني وجدت للقانون حرمته، وللإنسان كرامته واعتباره،… تتمنى ذلك، ولكن للأسف، لا تتحقق لك مثل هذه الأماني، لا تجد في واقع السجن إلا ما يؤكد الصور التي تشكلت عندك سابقا، بل أكثر من ذلك: تتأكد أن الخسّة و الدناءة و اللؤم هاوية ما لها من قرار

أتذكر إحدى شخصيات رواية “الأشجار و اغتيال مرزوق” لعبدالرحمان منيف… الأستاذ عبدالسلام منصور، يدرس تلاميذه، ويحمل ندبة في وجهه من أثر مداعبة البوليس، ويتهرب من الإجابة عن سر تلك الندبة، وعندما يواجه ذاته، ويتذكر ما لا يُنسى ينخرط في بكاء مرير

أنا لا أبكي، لا أحمل ندبة في  وجهي، و لكني أحمل ندبات وأوشاما في أكثر من مكان في جسدي، كل ندبة تذكرني أني ما أخطأت في حق أحد، أني ما أخطأت لا في الفهم و التحليل و لا في التشخيص. لا أخفي تعاطفي مع عبد السلام منصور وأعلن له : أنا في صفك.. و لكني استغرب لماذا يبكي؟ من المفاجأة؟ من القهر؟ من الغبن؟ ماذا كان يتوقع من بوليس شرق المتوسط؟ بل لماذا قام واحتج، وتمرد، أليس لأن الحال على ما هي عليه.. ثم بعد ذلك: ماذا يمكن أن يتوقع من السجان أداة الحاكم في كسر الإرادة وفي الترويض،              والترويع…؟

أنا لا أبرر، بل أفسّر وأقرر.

أعبّر عن أسفي: لم يكذّب السجن ما كنت أحمل من انطباعات ولم يكذّب السجان ما ترسخ في ذهني من صور..

1.    3. السجون بين ما تسمعه في الإعلام الرسمي والواقع ؟

دون إطالة في الإجابة، اكتفي بالإشارة إلى أن هذا السؤال هو فرع من سؤال أهم وأعم وأشمل هو: ما العلاقة بين الإعلام الرسمي والواقع؟!

فلو زعم زاعم أن الإعلام الرسمي يتعامل بشفافية مع الواقع من أبسط القضايا إلى أعقدها، لكان بالإمكان الافتراض أن هذه قاعدة قد تطّرد في التعامل مع الواقع السجني.. أما إذا كان الإعلام الرسمي يخفي ما يشاهده الجميع، ويتصرف ويزين حتى في الإعلام عن أحوال الطقس، ووضعية الطرقات، فلا شك أنه سيكون أكثر إمعانا في إخفاء فضيحة فضائح السلطة طيلة ما يقارب العشرين سنة..

1.    ما هي أبرز الظواهر السلبية في الحياة السجنية؟

انتشار ظاهرة الشذوذ وخاصة الاعتداء على صغار السن من أبرز الظواهر السلبية. ولظروف الإقامة، من اكتظاظ، وعدم الفصل بين أصناف النزلاء، وخاصة في غرف العقوبة، وتساهل كثير من الأعوان دخل كبير في تشجيع هذه الظاهرة.. و منها انتشار ظاهرة التدخين، وفي الحقيقة هذه الظاهرة ليست خاصة بالسجون، ولكنها تأخذ فيها أبعادا أكثر خطورة مما تأخذه خارجه.. فالسجين المدخن يمكن أن يتحمل رداءة الأكلة وضيق الإقامة وانعدام الشروط الصحية فيها، وحتى هجران الأهل ولكنه لا يستطيع تحمل حرمانه من لفافة التبغ، وهذا قد يكون بوابة لكثير من الدواهي… فقد تكون السيجارة مدخلا لإذلال المحروم منها من طرف الإدارة، ومن طرف العسس، ومن طرف غيره من النزلاء، وكثير من المساجين يضطرون لخدمة غيرهم، ويتحملون في سبيل ذلك السخرية والاحتقار والمعاملة السيئة والإذلال لا لشيء إلا لتوفير مقابل سيجارة.. بل يصل الأمر بكثير إلى السقوط في شائن الأفعال لهذا السبب..

و منها أيضا انتشار الكلام البذيء والاعتداء على مقام الجلالة

أما من جانب العسس، فكثيرة هي الظواهر السلبية، و لكن أهمّها ورأسها هي النظرة الدونية للسجين، والاستهانة بكرامته، وتنجر عن هذه النظرة سلسلة من الظواهر: التسخير، الشتيمة، العنف المادي، والابتزاز..

1.    5. ألا يوجد في السجن بعض ما يبعث على التفاؤل؟

لعل بعض ما يبعث على الأمل في تغيير الأوضاع نحو الأحسن هو تنامي عقلية الرفض والتمرد استنادا إلى منطق هذا ليس من حقك، هذا مخالف للقوانين.. تنامي هذه العقلية وانتشارها داخل المساجين ورعايتها ومساندتها من طرف الجمعيات والمنظمات  الحقوقية هو الكفيل بالتغيير التدريجي للأوضاع السجنية..

1.    6. إن افترضنا انك أصبحت مديرا عاما للسجون والإصلاح، ماهي الإصلاحات التي تحظى بالأولوية لديك؟

من المهم الإجابة عن السؤال التالي: هل هذا المنصب هو منصب إداري، كما يفترض أن يكون أم هو منصب سياسي؟؟ ومن ثمّ: من الذي يحدّد السياسة السجنية ومجموعة التراتيب والإجراءات الضابطة للحياة السجنية؟ هل هو الإطار السجني المهني؟ وما يتطلبه الوضع السجني حقيقة من ضبط وإصلاح، أم أن مقتضيات السياسة الحزبية المتحيزة هي التي تحدّد القوانين وتؤوّلها ، وتعطّلها، وتحدّد العناصر التي تسهر على تطبيق السياسة بقطع النظر عن مقتضيات الإصلاح وعن الواقع السجني، ودون مراعاة لأي مقياس سوى مقياس الولاء..

هذا السؤال عام يهم بالتأكيد كل المؤسسات تعليمية، ثقافية، اقتصادية اجتماعية، وبالأحرى الأمنية والعقابية..

وهذا السؤال يولّد سؤالا آخر: هل إن منصب المدير العام هو منصب إداري/مهني/ فني، أم هو منصب سياسي؟ فما هو ملاحظ منذ سنوات طويلة أن منصبي المدير العام و مدير السجن المركزي بتونس هما منصبان سياسيان. بل لقد حرص أكثر من مدير سجن، على استعمال هذا المنصب، واستعمال ملف الإسلاميين خاصة، لتحقيق طموحات شخصية على الصعيد السياسي. حدث هذا عندما كانت الإدارة تابعة لوزارة الداخلية، وحدث هذا عندما ألحقت بوزارة العدل

يكفي للتدليل على التداخل بين الإداري و السياسي الحزبي متابعة ما تنشره المجلة الصادرة عن إدارة السجون    ” الأمل” من تغطية لبعض تظاهراتها حيث يتم استدعاء ممثلي السلط الإدارية والسياسية التابعة لجهاز الدولة، وهو امر قد نجد له تبريرا ولكن ما لايحتمل التبرير فهو استدعاء بعض مسؤولي الحزب الحاكم بصفتهم الحزبية

1.    7. هل تشعر انك أهنت في مرة من المرات؟

عند “مالرو”, الروائي الفرنسي الكبير, السجن هو بالتحديد والتعريف مرادف للإهانة بمعنى  أن الإهانة حالة مصاحبة لوضع السجن، لا تنفك  ولا تنفصل عنه، أي ليست إحساسا، أو حدثا، أو إجراء، أو ممارسة تعترضه أحيانا، وتغيب أخرى..

والسجن في حالة سجين الرأي، إهانة مقصود منها التحطيم، وكسر الإرادة، والترويض، والإعادة إلى صف القطيع، أي إلى صف ” المواطنين الصالحين”..

الإهانة هي ما يقصده السجان والإحساس بالإهانة هي ما يخطط له السجان أن يسكن السجين..

ولكن هذا الأخير يمكن أن ينقل المسألة (أي المعركة) من فضاء الوجدان والأحاسيس والانفعالات إلى فضاء التعقل والفهم والوعي بتبني طريقة تخرجه من مأزق الدائرة التي يحرص على رسم حدودها ومساحتها السجان إلى دائرة أخرى..

يمكن أن أحس بالإهانة:

-         حينما أحرم – أنا المتعلّم – من القلم والأوراق سنوات..

-         وحينما أحرم من الكتب سنوات..

-         وحينما أجبر عند الإمضاء على وثيقة على استعمال البصمة

-         وحينما أعاقب بإيوائي أياما بغرفة الشواذ جنسيا، مع “طرشقانة” و”مادونا” و”شهلوبة”…

-         وحينما أقيد – عند العقوبة- بسلسلة إلى الجدار..

-         وحينما يتجاهل الحارس طرقي على الباب ساعات، في حين أعلم بوجوده يتلصص خلفه.

-         وحينما تطلق الإدارة عيونها وآذانها وأياديها من أمثال “ناموسة” و “ترتفشة” و”كعكة” تتشفى في المساجين..

-          وحينما يعامل حرس السجون ومسؤولوها المساجين كالحشرات: فيشتمون الآباء والأمهات، ويتطاولون على مقام الجلالة في حين يتصاغرون  ليصبحوا أحقر من حشرة أمام كبرائهم إداريا..

-         و حينما يلازمك الحارس أثناء مقابلة أهلك، يحصي عليك حتى الأنفاس فما بالك بالكلمة الرقيقة التي قد تقولها لرفيقتك والطرفة التي يمكن أن تتحف بها طفلتك… فيصبح فردا من العائلة، يعرف الصغير والكبير، والقريب والبعيد، وقد يسمح لنفسه، أو تسمح له التعليمات، بالتدخل في حديثك وتصنيف الحديث إلى مباح وغير مباح..

-         وحينما يراد حشرك في دائرة المطالبة بأبسط الأساسيات..

-         و حينما تتقابل في أوت 91 مع الرشيد إدريس عندما كان رئيسا للهيئة التي شكلتها السلطة لتهميش رابطة حقوق الإنسان فتلفت انتباهه إلى ما عاينته من تجريد بعض المساجين من كل ثيابهم و تقييدهم كالدواب بالسلاسل في رواق الجناح المضيق و تلفت انتباهه أيضا إلى ما تتعرض له ورفاقك من أصناف التعذيب والاهانة فيجيبك أن الفرنسيين كانوا يفعلون مثل هذا مع الوطنيين في أربعينات القرن 20 و تعاقب بعدها مباشرة لمدة 10 أيام فتتأكد أن هذا هو الرجل المناسب في المكان المناسب.

-         وحينما تصلك  صحيفتك اليومية- من ضمن الصحف المرخص في اقتنائها- فتجدها خارطة من الثقوب والشبابيك بعد أن لعب فيها مقص الرقيب (والمقص هنا بالمعنى الحسي، المادي) وحماك من “الأخبار الخطيرة”… و قد تبحث عن هذا الخبر الذي مُنع للمحافظة على أمن السجن والبلاد والعالم والكون فتجده يتعلق بفوز قائمة حماس في الانتخابات الطلابية في إحدى الجامعات الفلسطينية أو تجده تحليلا إخباريا حول حزب العدالة والتنمية في المغرب..

يمكن أن تتعدد الأمثلة إلى ما لا نهاية، وقد يكون فيما ذكرت كفاية..

السياسة السجنية بما فيها من إجراءات و تدابير و ممنوعات تحدد ملامح المنتوج المراد تصنيعه، خاصة بالنسبة لسجين الرأي.. ننطلق من كائن حي ذي وعي عميق، و اهتمامات عالية، وصحة جيدة، ونفسية متوازنة، لنصل، بعد المرور عبر آلة الترويض والتكرير مرات إلى حطام إنسان بصحة معتلة، وإرادة منحلة،  وتوازن مختل، واهتمامات صغيرة لا تتجاوز شهوة البطن..

يمكن أن أحس الإهانة من كل ما ذكرته، ومن كثير مما لم أذكره، ولكن يمكن أيضا أن نختار طريقا آخر لمواجهة هذه السياسة، ولإفشال هذا المقصد، وذلك بتحييد فضاء العواطف والوجدان والأحاسيس ما أمكن… فالتعقل والوعي هو الذي يلتقط ويترصد ويتصدى لفهم هده السياسة ومواجهتها.. تفهم مقصد سجانك فتنقل المعركة إلى دائرة أخرى:المقاومة..أما شعوريا فقد لا تكافئه بأكثر من…. الاحتقار.

1.    8. كم دخلت السيلون من مرة؟ لماذا؟ أين؟

هذا نوع من الأسئلة التي أتردد كثيرا في الإجابة عنها، لاعتبارات كثيرة:

-         ليس منها أنها تنكأ جروحا عليها أن تندمل.

-         ولا منها الخشية على النفس من الغرور أو ادعاء البطولة إذ أن ما حصل لي أو معي هو أقل مما حصل للآلاف من إخواني وخاصة الشّبيبة ممن كسروا بأجسادهم العارية، بأعصابهم، بصلابتهم، بجرأتهم صلف الإدارة/ السلطة وعجرفتها في التعامل مع الإسلاميين في السجون.

-         أهم الاعتبارات التي تجعلني أتردد في الإجابة عن السؤال، التالي: هل تساهم هذه الشهادة في كسر  جدار الخوف، أم العكس تساهم في مزيد غرس هذا الوباء في جسم مجتمعنا، وفي تكريس صورة الدولة/ البوليس/ الحاكم القادر على كل شيء، العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، المتألّه، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون؟..

-         هل شهادتي وشهادة الآلاف من إخواني تدفع لهذه الوجهة أم تلك؟

-         عندما أشهد لا أبكي، ولا ابتغي شفقة، ولا استجلاب عطف أو أسف، أبتغي فقط فتح أعين، وتنبيه عقول، ليس لي هراوة أقاوم بها الهراوة، ولا سلسلة أقاوم بها القيود والسلاسل… و لكني أشهر كل ما لديّ من أسلحة: أشهر إيماني، و تفاؤلي و إرادتي وأشهر في وجه الجلاد ذاكرتي..

-         عندما أشهد فإني أراهن على التالي: لقد كان رهيبا سوط الجلاد، ولكن أجسادنا العارية كانت صلبة بجروحها وتقرّحاتها وندوبها، تهرأت السجون ولا زال العزم منا حديدا، يمكن للجسد العاري أن يغلب السوط، والدليل : لا زلنا واقفين، وسنموت بإذن الله واقفين… استمروا… , أشهر في وجه الجلاد ذاكرتك ، استحضر التفاصيل  والوجوه والأمكنة، كي لا ينام الجلاد قرير العين، وكي ينال شيئا من الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى..

-         قد أتناسى لسبب أو لآخر.. ولكني أبدا لن أنس كي لا تتكرر الجريمة..

وهذا بعض ما تستحضره الذاكرة الآن، أذكره بإجمال:

- أوت 1991.. سجن تونس، عوقبت لمدة عشرة أيام بسبب رفض أداء التحية، جردت من ثيابي، وسلمت سروال عقوبة قديم متسخ، ونزع مني حذائي، قيدت بسلسلة إلى الجدار، فلم يكن متاحا لي حتى الذهاب إلى بيت الراحة. فكنت أفضي حاجتي في قارورة قذرة يكبها أحد المعاقبين في الكنيف، الأكل كان يقتصر على كسرة خبز في اليوم، ليس هناك أغطية ولا فرش، غير فراش رقيق وقذر يسلم لك مساء وينزع منك أول الصباح..

- 27 ديسمبر 1991.. سجن تونس: عقوبة لمدة عشرة أيام أيضا، فيها من أصناف التنكيل والتشفي ما ليس في سابقتها.. كان عقابا جماعيا بسبب ما اعتبرته الإدارة المتحفزة في تلك الأيام تفاعلا غير مناسب مع انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدورة الأولى في الانتخابات التشريعية في الجزائر.. عشرات الضباط والأعوان يقتحمون ليلا غرفتي 3 و4 في جناح D personnel ، تعنيف عشرات الإخوة…يحجز قرابة العشرين مناضلا في نفس زنزانة العقوبة عراة، دون أي قطعة لباس لمدة 7 ايام

مجموعة أخرى متكونة من 4 من الإخوة تقيد في (قبو) دهليز السجن عراة لمدة عشرة أيام في برد ديسمبر.. يمكن للسلطة ان تفتخر بسبقها الامريكان في ابتداع المسالخ . نحن في اواخر 1991 و لم يعرف ابو غريب امريكا الا بعد 2003

- تمتعت و الأخ الجيلاني العماري بدوش بارد في الهواء الطلق حوالي منتصف الليل، مع مداعبات الهراوات الديمقراطية و ما يحفل به قاموس العسس من رقيق الكلام، ثم قيدوني في زنزانة بصحبة “مخبول” يدعى “لسمردوني” يتبرز تحت فراشه، ويصنع بما يفرزه بطنه أشكالا ورسوما عجيبة.. وصل الكرم ببعض العسس أن زاده في نصيبه اليومي من الخبز ليكون إنتاجه أكثر فيرميني به. وكان يحرضه جهارا على ذلك.. كنت استيقظ ليلا لأجد سائلا ينحدر لي من جهة “لسمردوني”، ليس عطرا، و لا ماء، و لا من السوائل التي تستطاب رائحتها.. كان “بلقاسم ملوخية” يبادر منذ السابعة صباحا بانتزاع الفراش الوحيد من تحتي، ولا يعيده إلي إلا عند السادسة ليلا، نصفي الأعلى كان عاريا، وسلمت سروالا قذرا تعشش فيه حشرات ودويبات كثيرة، تستهويها حرارة الجسد، فتنشط وتدغدغني، كنت انتظر حصولي على الفراش ليلا لأنقي “ثوبي” من بعض هذه الدويبات

- سجن تونس ،الجمعة 7 أوت1992  في خضم المحاكمة العسكرية عوقبت لمدة أسبوع في غرفة الشواذ جنسيا، غرفة “طرشقانة” و”مادونا” و”شهلوبة”..هي نفس الغرفة التي عوقب بالبقاء فيها الدكتور المنصف بن سالم لمدة أشهر، وكذلك الإخوة رضا السعيدي ومحمد عون وتوفيق الزائري، وكذلك الدكتور أحمد الأبيض.. هي غرفة 7 في جناح د، التي اتضح –بعد سنوات-أنه من الأنسب تغيير رقمها من 7 إلى 8 ولا يعرف أحد لحد الساعة سبب هذا التغيير إلا ما كان تخمينا أو إشاعة، وما عرفوه يقينا

الأعوان كانوا يحرّضون النزلاء على التصرّف بتلقائية وبحرية طيلة هذه المدة و لم يكن هؤلاء في حاجة لمثل هذا التحريض..

-إثر المحاكمة مباشرة، كنا ننتظر رد فعل الإدارة لقيامنا بتبليغ صوتنا والتعريف بشيء من معاناتنا في السجن، وشرح وضعيتنا لمن واكب المحاكمة من محامين وصحفيين ومراقبين، ولم يتأخر رد فعل الإدارة كثيرا.. صدر الحكم يوم الجمعة 28 أوت 1992 فشرعت الإدارة في شتى أنواع المضايقات في غرفة الإقامة وفي أثناء الزيارات وغيرها.. قطعت زيارة الأخوين عبد اللطيف المكي وبوراوي مخلوف وعوقبا.. احتججنا على هذا النهج في التعامل، ورفضنا الخروج إلى الفسحة، فما كان من مدير السجن “أحمد الحاجي” إلا أن استجمع أعوانه واقتحم غرفة الإقامة بالعصي والهراوات، وأشبعنا ضربا ثم فرقنا على غرفتين في كل منهما عدد من مساجين الحق العام من “الخلايق والباندية والكراكجية ” وحرضهم  على تعنيفنا، افتعل قطع النور ليلا، و لكن لم يقع ما كان يرجوه… من الغد، الجمعة 4 سبتمبر كاتبت مدير السجن محتجا على هذا العنف الجماعي المنظم: وحذرته إن الإدارة قد تنجح في حجب الحقيقة يوما أو يومين، و لكنها لن تنجح في حجبها إلى ما لا نهاية، وهذه الشهادة مصداق لذلك التحذير..

-         ديسمبر 1992 سجن الناظور: عقوبة بأسبوع صحبة جمع من الإخوة مع التقييد إلى سرير مثبت إلى الأرض طيلة هذه المدة، أما السبب: الامتناع عن الطعام احتجاجا على ظروف الإقامة  وسوء المعاملة، وكان مدير السجن وقتها الرائد “عزالدين نصايبية” هو شخصيا من اعتدى صحبة أعوانه على طائفة من الإخوة  وأجبرهم على شرب الحليب

-         ماي 1993 سجن  تونس :10 أيام عقوبة بتعلة مخالفة التراتيب القاضية بمنع صلاة الجماعة.

-         أكتوبر 1993 سجن القصرين: 10  أيام عقوبة من أجل  تحية أحد الإخوة من غرفة أخرى غير غرفتي.

-         ماي 1994 سجن القصرين: 10 أيام عقوبة لسبب لا أعلمه إلى اليوم وتعلمه الإدارة ووشاتها..

-         جوان 1994 سجن قفصة: 20 يوما مع  التقييد ليلا لسبب أجهله لحد الآن..

-         أكتوبر 2001: 16 يوما من العقوبة بسبب خصومة مع أحد وشاة الإدارة وذلك بسجن الهوارب..

-         05 جانفي- 07 فيفري 2002 ثلاثون يوما كاملة من العقوبة في غرفة الشواذ جنسيا، والمرضى، والمخبولين، بسبب رفض أداء التحية، وما قيل إنه تطاول على المسؤولين في السجن، ومخالفة التراتيب بتبادل الأخبار مع رفاقي في غرفة أخرى..

-         أكتوبر 2002: 10 أيام من أجل تبادل الأخبار مع بعض الإخوة..

-         ديسمبر 2002: 10 أيام من أجل التجرؤ على إرسال شيء من الطعام إلى أحد الإخوة في غرفة غير غرفتي..

-         جوان 2005 سجن المهدية: 10 أيام من أجل الرد على استفزاز أحد العسس.

-         25 فيفري- 19 مارس 2007 سجن المسعدين: 20 يوما من العقوبة من أجل الخصومة مع من تطاول على مقام الجلالة، ورفض الإقامة في غرفة الحق العام..

-          وتشمل العقوبات أهلي أيضا، إذ يحرمون من زيارتي في مدة العقوبة..

-         وكثيرا ما تلجأ إدارة السجن إلى تفتيش أدباشي أثناء غيابي عن غرفة الإقامة، وإلى حجز ما تعتبره خطيرا، وخاصة الأوراق..

ومن أقسى المظالم التي تعرضت لها بدون أدنى وجه حق:

- حجز كل رسائلي التي أرسلتها إلي عائلتي من منزل الزوجية وذلك عند اعتقال زوجتي.. في 24 افريل 1994..

- حجز كل الرسائل الموجهة لي عند نقلتي  من سجن قفصة إلى سجن تونس يوم 23 نوفمبر 1994

- حجز كل أوراقي: 9 كراسات، رسائلي، بطاقاتي البريدية، كتبي، وحتى صور ابنتي عند نقلتي من سجن الهوارب إلى سجن تونس يوم 16 جانفي 2003..

حجز كراساتي عند نقلتي من سجن المهدية إلى سجن المسعدين  يوم 11 نوفمبر 2006.. بل لقد لجأ مدير سجن الهوارب، “رياض العماري”، في ربيع 2002 إلى تشكيل عصابة من سجناء الحق العام         (كعكة، شرلة، و غيرهم) مهمتها مغافلتي وسرقة بعض ما أكتبه من أوراق وتسليمه إلى الإدارة، وقد عاينت بعضا منها في ملفي عندما وقفت مرة أمام لجنة العقوبات..

1.    9. ما هي أساليب مقاومة سياسات السلطة. ماهي الوسائل التي يمتلكها السجين لمواجهة مثل التنكيل الذي ذكرت بعض أوجهه في الإجابة السابقة؟

ليس للسجين الكثير من الوسائل لنيل حقوقه في دولة الهوى والاستبداد. بعض مساجين الحق العام يلجؤون إلى تشويه أجسادهم أو ابتلاع بعض الأدوات الحادة أو بعض السوائل الحارقة وحتى تلطيخ كامل البدن بالقاذورات بل وقعت عديد حالات الانتحار و كل ذلك هو تعبير عن اليأس ومقدار الإحساس بالقهر.

بالنسبة لنا تساهم عائلاتنا في التعريف بقضيتنا وأوضاعنا وتجد في الغالب استجابة مشكورة من عديد المنظمات ووسائل الإعلام أما الوسيلة التي نلجأ إليها غالبا فهي إضراب الجوع.

وعديدة هي إضرابات الجوع التي خضتها منفردا أو صحبة عدد من الإخوة، أذكر منها:

- 8- 13 أوت 1992 في سجن تونس إضراب جماعي عن الطعام أثناء المحاكمة

- ديسمبر 1992 إضراب جماعي في سجن الناظور..

- جويلية 1999: إضراب فردي في سجن المنستير لمدة7 أيام للمطالبة بمعالجة عينيي

- ماي 2001 إضراب جماعي لمدة 3 أيام احتجاجا على تعرض الأخ صابر الحمروني إلى التعنيف من طرف إدارة سجن الهوارب

- جوان 2001: إضراب جماعي عن الطعام احتجاجا على وفاة سجين الحق العام محمد جانب –رحمه الله-  في سجن الهوارب نتيجة تعنيفه وإهمال معالجته..

- بداية أوت 2001:إضراب فردي لمدة أسبوع للمطالبة بالمعالجة والسماح باقتناء نظارات و لو على الحساب الخاص.

- 25 أوت-01 سبتمبر 2001: إضراب جماعي في سجن الهوارب احتجاجا على الأوضاع المزرية في السجن وخاصة سوء معاملة الإدارة..

25 جانفي-12 فيفري 2002: إضراب فردي لنفس الأسباب في نفس السجن، ومع نفس الإدارة..

- بداية أفريل 2002: إضراب عام في سجن الهوارب لمدة ثلاثة أيام  إثر وفاة الأخ الأخضر السديري –رحمه الله-  نتيجة الإهمال الصحي يوم 30 مارس 2002

15 ديسمبر 2003- 01 فيفري 2004: إضراب جماعي من أجل المطالبة بتحسين ظروف الإقامة ورفع العزلة الفردية في سجن برج العامري..

29 نوفمبر – 11 ديسمبر  2004: إضراب فردي في سجن برج العامري من أجل تقريبي من عائلتي.

27 جوان -30 جوان 2005: إضراب فردي في سجن المهدية احتجاجا على سوء المعاملة..

15 سبتمبر -04 أكتوبر 2005: في سجن المهدية إضراب جماعي..

06 نوفمبر-06 ديسمبر2005 في سجن المهدية إضراب جماعي..

05 نوفمبر 2006- 05 ديسمبر 2006: إضراب جماعي بين سجني المهدية و المسعدين اشتركت فيه مع الأخ محمد صالح قسومة و الأخوين بوراوي مخلوف و الهادي الغالي فرج الله كربهما.

ولا بد من الإشارة هنا أن حظي كان أقل سوءا من كثير من إخواني إذ اجبر العشرات منهم على كسر إضراب الجوع بإدخال الطعام عنوة من الحلق أو من مواطن أخرى كما حدث في سجن المهدية ديسمبر 96 لكسر إضراب جماعي شمل عديد السجون التونسية.

1.    10. أشكال نضالية أخرى خضتها أو سمعت بها؟ ما هي؟ من خاضها؟ النتيجة؟

من الأشكال النضالية المعتمدة:

- رفض الخروج إلى الفسحة: إما للاحتجاج على ضيق المكان أو قذارته أو ضيق الوقت و قد لجأت إلى هذه الوسيلة مرات عديدة منها:

- من 25 ديسمبر 2004 إلى 20 فيفري 2005 في سجن المهدية لضيق الوقت المخصص للفسحة..

- ومن 11 نوفمبر 2006 إلى غاية 19 مارس 2007 في سجن المسعدين لضيق ساحة الفسحة..

- رفض الإقامة، وقد لجأت إليه مرات عديدة، آخرها في سجن المسعدين.. حينما رفضت في فيفري 2007 الإقامة في غرف لا تتوفر فيها الشروط الصحية المناسبة ولا شروط الراحة..

1.    ما هي أقسى اللحظات عليك في السجن؟

هي اللحظات التي يتكثف فيها الإحساس بالعجز حينما يملي عليك الواجب أن تفعل شيئا تحول بينك و بينه معوقات كثيرة..

في ربيع 1993 كانت إقامتي مع جمع من الإخوة في زنزانة رقم 2 بجانب مدخل جناح العقوبة.. في كل ليلة كانت هناك مأدبة تعذيب، كنا نحس بحرقة ألا نستطيع إيقاف تلك المجازر… كنا نميز بين مساجين الحق العام والمساجين الإسلاميين من طريقة تصرفهم تجاه الجلاد.. سجين الحق العام كان يبادر بالصراخ والتوسل قبل أن توضع عليه يد الجلاد، أما المساجين الإسلاميين فكنا نعرفهم بصمتهم أمام الجلاد، لا صراخ، ولا توسل، ولا حتى إجابة عن سؤال… الصمت يصبح سلاحا أقوى من سوط الجلاد وأقوى من صوته.. في البداية يكون دافع الجلاد التنكيل ثم أمام جدار الصمت يتحول الرهان، فيصبح الهدف من الجلد هو انتزاع صرخة شكوى، أو علامة ضعف وتوسل.. استمرار الصمت يكوي الجلاد يصبح مغيظا و مستفزا.. يمس من الكرامة و الهيبة    و الكفاءة… تتغير المواقع، السوط يتوسل للجسد ليعترف بضعفه، و الجسد يستعلي على السوط، يحتقره..

تمتلئ فخرا واعتزازا وحبا لهذا الفصيح في صمته، البليغ في سكوته، القوي في ضعفه، المهيب في عريه، و تحس بالقهر  والعجز، ألا تستطيع له شيئا، وألا تكون في مكانه،  و لكنك تملك  الدعاء و أنعم به  من عدة..

في صائفة 1994 مررت أيضا بلحظات قاسية، حوكمت زوجتي، وسجنت، ثم بدأت رحلة العذاب الطويلة، المضايقات، والمتابعة، والاقتحامات الليلية طيلة سنوات.. يقهرك العجز.. لكنك لا تشك لحظة أن العاقبة للمتقين..

1.    الزيارة الأولى؟ مشاعر الزوار؟

اعتقلت يوم السادس من أفريل 1991، وما حُوّلت إلى السجن إلا بعد أن قضيت قرابة الشهرين والنصف في أقبية البوليس السياسي.. في الأسابيع الأولى من تحويلي إلى السجن منعني حاكم التحقيق العسكري من مقابلة أهلي لأني رفضت الاستنطاق ما لم يتوفر لي حقي القانوني في حضور محام.. تركت زوجتي حاملا، وكنت منشغلا طيلة تلك المدة عليها وعلى الجنين في رحمها… لما قابلتها كان الحراس رفاقنا في الزيارة، كنت مبتسما كالعادة، فأنا نجوت من ذلك المكان الذي داخله مفقود والخارج منه مولود… سألت كثيرا عن صحتها، وعن صحة هذه التي قارب أوان حلولها بيننا.. حاولت أن أجيب عن طوفان الأسئلة التي أمطرتني بها.. كنت أؤكد لها أني أنا الذي تراه، لا زلت حيا بعظمي وما بقي من شحمي ولحمي.. و أني لست طيفا ولا شبحا..

في الزيارة الموالية طلبت مني أن أريها رجليّ ومعصميّ، فقد بلغتها أصداء ما تعرضت له في الأقبية المشهورة- مثل الآلاف من الإخوة غيري- فتحولت الزيارة إلى حصة رياضية استعرضت فيها مواهبي في المشي والقفز..

مشاعر الزوار تقرؤها في اللهفة، في حرارة السؤال، فيما يخفيه ذلك من تشكك وانشغال، في قسمات الوجه، فيما لا تعبر عنه الكلمات، فالكلمات في حضور العسس لا تستطيع التعبير عن كل شيء.

1.    13. هل اقتصرت عقوبة السجن عليك ام طالت محيطك العائلي؟

عقوبة السجن بطبعها تمس المحيط العائلي، وخاصة القريب.. إذ أن غياب السجين يؤثر في التوازن الاجتماعي والوجداني والنفسي للزّوجة و الأبناء بدرجة  أولى ولبقية أفراد العائلة بعد ذلك..

في وضعنا الخاص، تجاوزت التأثيرات هذه “الأعراض الجانبية” التي يمكن –ربما- تبريرها، إلى استهداف العائلات أصلا.. عندما دخلت السجن لم يكن قد مضى على زواجي أكثر من سبعة أشهر، كنت أمازح الأصدقاء عندما يقسمون أنفسهم إلى معسكري المتزوجين والعزاب، أنني انتمي إلى معسكر ثالث… كنت اعتبر نفسي زوجا تحت التدريب..عند اعتقالي لم تكن ابنتي أكثر من جنين يتخبط في رحم أمه.. لم أكن بجانب زوجتي وهي تعاني ألام المخاض أذرع غرفة الانتظار جيئة وذهابا، فأتذوق  قسوة الانتظار وحلاوة البشرى..

لم أواكب كما هو مطلوب من كل والد ابنتي تنمو يوما فيوما: خطوتها الأولى، كلمتها الأولى، لم أرافقها يوم التحاقها بالمدرسة، ولم أتمكن من تصفح بطاقات أعدادها تهزني الفرحة، ويغمرني الافتخار، ولا تمكنت من مصاحبتها لتسلم جوائزها في حفلات آخر السنة.. ولم أحس ذلك التلهف عندما ترتفع درجة حرارتها، ولم أشاركها لحظات الانتظار قبل كل امتحان..

تخرّج أغلب أشقائي، و لم أكن معهم..

و تزوجوا كلهم (7 بين أشقاء وشقيقات) ولم أكن معهم..ولم استقبل أحدا من هؤلاء الذين ينادونني اليوم عمي أو خالي..

و لم استمع لوصايا والدي الأخيرة..

قد يقال: كل هذا من استتباعات عقوبة السجن..

لن أجادل هنا حول هذه المسألة..

أما ما لا يقبل فهو:

حينما يُزجّ بزوجتي في السجن لأنها زوجتي..

حينما تتعرض لشتى أنواع التضييق قرابة 15 سنة لهذه الجريمة ذاتها

حينما يضيق عليها في رزقها..

حينما تحرم ابنتي من وثائقها الإدارية سنوات “خشية تشويه سمعة البلد” كما قيل لها حينها..

حينما تُتابع لحد الآن في بعض أنشطتها وعلاقاتها الشخصية..

حينما يحرم الشقيق من الانتداب في الوظيفة العمومية رغم نجاحه في الامتحان..

حينها تصبح العقوبة جماعية..

أجبر اثنان من أشقائي على الإمضاء لدى مراكز الأمن دون وجه قانوني لسنوات طويلة.. تراخت وتيرة الإمضاءات بداية هذا العقد..

ومن طريف ما يمكن ذكره أن الوالد-رحمه الله تعالى- وككل والد جاشت عواطفه، فكتب للمسؤولين الكبار طلبا لإطلاق سراحي.. فعل ذلك في غفلة من كل أفراد العائلة..

فكانت الإجابة فورية، وبالملموس، إذ تم التشدد مع إخوتي في مسألة الإمضاءات..

كان هدف سياسة السلطة اجتثاث الحركة من الواقع، وذلك من خلال تدمير الإرادات والذوات بإحداث الفراغ حول السجين، من خلال الحرص على توهين كل الروابط التي بها تتحقق إنسانية الإنسان.. لهذا نراها تلجأ إلى التغريب، والتشويش على الزيارات، وتعطيل المراسلات وتلجأ إلى تحريض وتعبئة الجهاز الإداري،       وإخضاعه إلى عملية تكييف إيديولوجي، وغسل دماغ..

و تلجأ إلى شراء ذمم مساجين الحق العام، أو ترويعهم، وتحذيرهم من مغبة أي علاقة مع الإسلاميين..

وتلجأ إلى توهين الروابط بين أبناء الحركة الواحدة، والقضية الواحدة

وتلجأ إلى الضغط على العائلات، بالسجن، والمتابعة، والتضييق في الرزق، ومحاصرة الزوجات لإجبارهن على الطلاق ومحاولة تضليل الأبناء..

كل ذلك حتى يواجه السجين آلة الدولة، فردا، وحيدا، فيستسلم لجبروتها، ويعلن تنصله من تاريخه، ودخوله في صفوف ” المواطنين الصالحين”..

1.    14. كيف وجدت العائلة بعد هذه السنوات الطويلة من الفراق والمضايقة؟

أهمية هذا السؤال تكمن في التذكير بأن السجين ليس رقما كما تتعامل معه إدارات السجون ولا رهينة كما تتعامل معه السلطة، ولا حتى ملفا كما تتعامل معه بعض المنظمات والجمعيات الحقوقية… وهذا السؤال يطل بنا على إقليم الوجداني والعاطفي، بل قل الإنساني للسجين

في وقت ما من سنوات الظلام الكالح، كنت أشعر أن العائلة كانت في حاجة ماسة إلى فرصة للفرح، لمقاومة المضايقات، والكآبة، والضغوط… كل تعلّة للفرح جيّدة، ويجب استثمارها

لا أخفي وجود صعوبات الآن للتأقلم.. مع ابنة تجد نفسها مجبرة على مراجعة ” غريب” لم تره إلا من وراء القضبان في الكثير من شؤونها.. ومع زوجة وجدت توازنها في العيش المنفرد.. ومع نفسي، إذ اعتدت على العيش المنفرد، أو مع مجموعة، دون التحمل المباشر لأعباء العائلة… وللتعايش مع ما يمكن أن يحدث بين العائلات من خصومات صغيرة..

أجد هذا، وأتأقلم معه، ولكني أجد أن الفرح، والتفاؤل يطرد المشاعر السوداء. أجد تفهم الزوجة،        ومشاعرها الدافقة، مشاعر الأبوة تنمو داخلي، مشاعر البنوة تنمو داخل ابنتي، دفء الأخوة، و أجد أيضا عددا من العصافير.. من أبناء الأشقّاء والشقيقات، بل و أحلم أن أحضن في وقت قريب صبيا من صلبي..

هكذا تتغلب الحياة على كل محاولات خنقها

1.    15. الآن و قد عرفت السجن و قضيت به ربيع عمرك وزهرة شبابك وعرفت أن تاثيراته تطال أيضا محيطك العائلي هل يمكنك أن تعود إليه؟

في الخارطة العالمية، منطقتنا العربية الإسلامية، هي الآن وستكون للعقود القادمة منطقة التحولات العميقة، وقد تكون منطقة التوترات العظمى، كانت تشترك طيلة الحرب الباردة مع بعض الفضاءات الجغرافية والسياسية وحتى الحضارية في جملة من السمات ( أمريكا اللاتينية/أوروبا الشرقية/ إفريقيا جنوب الصحراء/ بعض مناطق آسيا).. الآن اختلفت المصائر والمسارات.. وستبقى منطقتنا لأسباب عديدة – يتشابك فيها الداخلي  بالخارجي، والثقافي/ الديني بالمصلحي، منطقة التوتر والغليان الأبرز..

ومنطقتنا تمر أيضا- بالمعنى الحضاري العميق- بمرحلة انتقالية… ستكون طويلة ومعقدة ولن تكون خطية مستقيمة- بل يترافق فيها التقدم مع التراجع،، والتفاعل مع التصادم، فنحن لم ننجز بعد ثورتنا السياسية (وأقصد بلفظ الثورة هنا: عمق المنجز ومدى رسوخه، لا نوعية مخصوصة في الوسائل المعتمدة) التي تسمح بقهر الخوف، وتحرير الإنسان من سطوته وسلطانه كما تتيح  لمختلف الفرقاء بالتعبير عن مواقفهم وأفكارهم.

ولم ننجز ثورتنا الثقافية التي تجيبنا بوضوح عن سؤال الهوية..

و لم ننجز ثورتنا في مجال العدالة الاجتماعية..

و لم ننجز حتى استقلالنا الوطني على الوجه المطلوب..

هذه المرحلة الانتقالية الطويلة في منطقة التحولات هي التي ستفضي في النهاية بمجتمعاتنا إلى قدر الاستقرار نتيجة للتوافق الذي سيحصل بين نخبنا ومختلف قوانا الاجتماعية..

لكن التجارب بينت أن مثل هذه المسيرة الطويلة لن تفضي إلى نتائجها، وإلى المأمول منها دون ثمن يدفع، إذ لا يتعلق الأمر بصراع بين مجموعة من الأفكار والأطروحات، بل وأيضا بمصالح كثيرة داخلية وخارجية، يتمسك بها أصحابها، ويستعملون في الدفاع عنها المخلب والناب، فبعض الكيانات التي تُدعى أحزابا ليست في الحقيقة الأمر إلا كتل مصالح، وسياسات الدول قد تتستّر بأنبل الشعارات لتخفي جوهرها الاستعماري القومي والديني وحتى العنصري..

كل ما أرجوه إذن ألا تكون هذه المسيرة دموية، وأن يكون الثمن المطلوب دفعه أقل ما يمكن.. و لكن الأكيد أن آلة السجن ستكون كالعادة أحد الأسلحة المستعملة في هذه المعركة..

ضمن هذه الرؤية العامة، والأفق الواسع، وتشخيص المرحلة، والوعي بما قد تتطلبه أسأل نفسي: ما العمل؟ أين دوري؟

النفوس تتمنى السلامة، وترغب فيها وتسعى إليها

وداعي الإيمان يدعوني ألا أكون إمّعة، فأقول أنا مع الناس: إن أحسنوا أحسنت، وإن أساؤوا أسأت..

وداعي الوطنية الذي تكيّفه الدواعي الإيمانية يدعوني أن أساهم حسب طاقتي وقدراتي في هذه المعركة..

لا أطلب السجن، ولا أرغب فيه، ولن أسعى إليه..

لكن إذا كان هو الثمن المطلوب دفعه للتقدم، و لو خطوة يسيرة في هذه الثورات التي أشرت إليها، فلن أتخاذل ولن أتردد لحظة، وسأقبل قدري بكل رضا..

 

 

عدد الزائرين

Go to top